بهاء الدين الجندي اليمني

316

السلوك في طبقات العلماء والملوك

منصور ولأبي العينا إذا كان الغد فبكرا إليه ، يعنى المأمون ، فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا ، إلى أن أدخل ، قال : فدخلنا على المأمون فوجدناه يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر رضي اللّه عنه وأنا أنهى عنهما ومن أنت يا جعل حتى « 1 » تنهى عن ما فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ؟ فأومأ أبو العينا إلى محمد بن منصور رجل يقول في عمر ما يقول نكلّمه نحن وأمسكنا ، إذ بيحيى بن أكثم فجلس وجلسنا فقال المأمون له مالي أراك متغيرا ، قال : لما حدث في الإسلام ، قال : وما هو ؟ ، قال : تحلّ الزنا « 2 » ، قال : الزنا ، قال : نعم قال : وكيف ذلك ؟ فقال : سمعت مناديك ينادي بحلّ المتعة وهي زنا ، قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب اللّه عزّ وجل وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم تلا إلى حافظون ثم إلى العادون « 3 » يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين قال لا ، قال فهي الزوجة التي عند اللّه ترث وتورث ويلحق الولد ولها شرائطها ، قال : لا ، قال : فقد صار متجاوز هذين من العادّين وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد اللّه والحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ، قال فالتفت المأمون إلينا وقال أمحفوظ هذا من حديث الزهري « 4 » قلنا : نعم يا أمير المؤمنين رواه جماعة منهم مالك ، فقال المأمون : أستغفر اللّه ، بادروا بتحريم المتعة ، فبادروا إلى ذلك ولم يكن له شيء يطعن به عليه غير أنه كان لا يرى بأسا بخلطة المأمون ، وكان ابن حنبل يجله ويؤثّم من يقول فيه

--> عنه قال : رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام ثم نهى عنها ، اعلم أن حقيقة المتعة كما في كتب الإمامية هي النكاح المؤقت بأمد أو مجهول ، وغايته إلى خمسة وأربعين يوما ويرتفع النكاح بانقضاء المؤقت في المنقطعة الحيض ، وبحيضتين في الحائض وبأربعة أشهر وعشرة في المتوفى عنها ، وحكمه أن لا يثبت لها مهر غير المشروط ولا تثبت لها نفقة ولا تورّث ولا عدة إلّا الاستبراء بما ذكر ، ولا يثبت به نسب إلّا أن يشترط ، وتحكم المصاهرة بسبب ، هذا كلام الإمامية أما جمهور السلف والخلف فإنهم لا يقولون بالمتعة وأنه قد ذكر نسخها في ستة مواضع آخرها في حجة الوداع وأنّها حرام كالزنا ، انظر ذلك في الشرح المذكور وغيره . ( 1 ) الجعل : بضمّ الجيم وفتح العين المهملة آخره لام دويبة سوداء تأكل العذرة وتدحرجها ، وهي ما يسمى في العامة : الفساسة والخنفساء . ( 2 ) في « ب » تحليل الزنا . ( 3 ) أول سورة المؤمنون . ( 4 ) كذا في « ب » وفي « د » أمحفوظ هذا عن الزهري ؟